العلامة الحلي

69

منهاج الكرامة في معرفة الإمامة

فانظر إلى من يغيّر الشريعة ويبدّل الأحكام التي ورد بها « 1 » النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ، ويذهب « 2 » إلى ضدّ الصواب ؛ معاندة لقوم معيّنين ، هل يجوز اتّباعه والمصير إلى أقواله ؟ مع أنّهم ابتدعوا أشياء اعترفوا بأنّها بدعة ، وأنّ النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم قال : كلّ بدعة ضلالة ، وكلّ ضلالة فإنّ مصيرها إلى النار « 3 » ؛ وقال صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : من أدخل في ديننا ما ليس منه فهو رد عليه « 4 » ، ولو ردّوا عنها كرهته نفوسهم ونفرت قلوبهم ، كذكر الخلفاء في خطبتهم ، مع أنّه بالإجماع لم يكن في زمن النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ولا في زمن أحد من الصحابة والتابعين ، ولا في زمن بني أميّة ، ولا في صدر ولاية العباسيّين ، بل هو شيء أحدثه المنصور لما وقع بينه وبين العلويّة ، فقال : واللّه لأرغمنّ أنفي وأنوفهم ، وأرفع عليهم بني تيم وعدي ، وذكر الصحابة في خطبته ، واستمرّت هذه البدعة

--> - رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله كان يتختّم في يمينه والخلفاء بعده ، فنقله معاوية إلى اليسار ، فأخذ المروانيّة بذلك ، ثمّ نقله السفّاح إلى اليمين فبقي إلى أيّام الرشيد ، فنقله إلى اليسار ، فأخذ الناس بذلك . وروي عن عمرو بن العاص أنّه سلّه يوم التحكيم من يده اليمنى وجعله في اليسرى ، وقال : خلعت عليّا من الخلافة كما خلعت خاتمي من يميني ، وجعلتها إلى معاوية كما أدخلت خاتمي في يساري . ثم روى الزمخشري في ربيع الأبرار 5 : 24 عن عائشة أنّها قالت : كان النبيّ صلّى اللّه عليه وآله يتختّم في يمينه ، وقبض صلّى اللّه عليه وآله والخاتم في يمينه . وروى في ص 28 عن جابر بن عبد اللّه ، قال : تختّم رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله في يمينه . ( 1 ) . في « ش 1 » : أوردها . ( 2 ) . في « ش 2 » : وذهب . ( 3 ) . بحار الأنوار 2 : 401 عن أمالي الطوسي ، بسنده عن جابر بن عبد اللّه : أنّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله قال في خطبة له إنّ أحسن الحديث كتاب اللّه ، وخير الهدى هدى محمّد ، وشرّ الأمور محدثاتها ، وكلّ بدعة محدثة ، وكلّ بدعة ضلالة . . . الحديث . وفي 2 : 309 منه ، عن مجالس المفيد ، بسنده عن أبي عبد اللّه الصادق عليه السّلام ، قال : صعد رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله المنبر فتغيّرت وجتناه والتمع لونه ، ثمّ أقبل بوجهه فقال : أيّها المسلمين ، إنّما بعثت أنا والساعة كهاتين - قال : ثمّ ضمّ السبّاحتين - ثم قال : يا معشر المسلمين ، إنّ أفضل الهدى هدى محمّد ، وخير الحديث كتاب اللّه ، وشرّ الأمور محدثاتها ، ألا وكلّ بدعة ضلالة ، ألا وكلّ ضلالة ففي النار . . . الحديث . ( 4 ) . المبسوط للسرخسيّ 2 : 40 .